محمد جواد مغنية
230
في ظلال نهج البلاغة
يعتمد على عصا ، وأعمى بصيرة يعتمد على عظام المقابر . وصدق اللَّه العظيم : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ ا للهِ أَتْقاكُمْ ) * - 13 الحجرات . 23 - من كفّارات الذّنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب . المعنى : التنفيس عن المكروب عطف تفسير على إغاثة الملهوف . والصدقة عامة وخاصة كما أشرنا في شرح الحكمة 6 وكلام الإمام هنا عن الخاصة ، ومن أمثلة الملهوف مريض لا يملك أجرة الطبيب وثمن الدواء ، وذو عيال وأطفال يعجز عن قوتهم ونفقتهم ، ومدين لا سبيل له إلى الوفاء ، ومظلوم لا يجد المعين على ظالمه إلا اللَّه . ولكل واحد من هؤلاء ومن اليه - كبد حرى لاهفة تائهة لا تدري ما الحيلة والوسيلة فمن رد لهفتها ، ورحم حيرتها صفح اللَّه تعالى العظيمات من سيئاته وكان في عونه دنيا وآخرة . وفي الحديث : من لا يرحم لا يرحم . وقال الإمام : كما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد . 24 - يا ابن آدم إذا رأيت ربّك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره . المعنى : تكرر هذا المعنى في كلام الإمام بأساليب شتى ، وأيضا يأتي قوله : « كم من مستدرج بالإحسان اليه ، ومغرور بالسّتر عليه » . والقصد الأول والأخير التحذير من معصية اللَّه والركون إلى الدنيا وزينتها . وتسأل : لقد رأينا الكثير يزدادون طغيانا كلما ازدادوا مالا وجاها ، ومع هذا يمضون بلا مؤاخذة . . ولا يتفق هذا مع التخويف من العقوبة . الجواب : المراد هنا التحذير من عذاب الآخرة ، وهي أشد وأخزى من آلام الدنيا وضرباتها . قال سبحانه : * ( وَلا تَحْسَبَنَّ ا للهَ غافِلًا عَمَّا ) * 42 - إبراهيم . وبكلمة : ان اللَّه يمهل ولا يهمل .